ابراهيم ابراهيم بركات
188
النحو العربي
إبدال المستثنى على الموضع : إذا كان المستثنى منه مجرورا ب ( من ) أو الباء الزائدتين ، أو كان اسم ( لا ) النافية للجنس ، وكان الكلام تاما منفيا غير مفرّغ فإن للنحاة في إبدال المستثنى من المستثنى منه رأيين : أولهما : وهو الشائع ، ما يذهب إليه جمهور النحاة من وجوب الإبدال على المحلّ أو الموضع دون اللفظ . وتعليلهم لذلك أن البدل في نية تكرير العامل ، وتكرير ( لا ) النافية للجنس أو الباء الزائدة أو ( من ) الزائدة يفسد المعنى ، أو لا يصح في مثل هذه التراكيب . أما الآخر : فهو ما يذهب إليه الأخفش والكوفيون من الإبدال على المحلّ أو الموضع أو اللفظ أيهما سواء . ومن إبدال المستثنى من المستثنى منه في الكلام التامّ المنفىّ غير المفرغ على الموضع أو المحل أن تقول : ما فيها من أحد إلا إبراهيم ، برفع ( إبراهيم ) ونصبه ، فالرفع على البدلية من موضع أو محل ( أحد ) ، حيث إنه مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ الزائد ، فهو بدل على المحل أو على الموضع . أما النصب فعلى الاستثناء . ولا يجوز الإبدال من لفظ ( أحد ) بمفرده ؛ لأن الإبدال في نية تكرير العامل ، فكأنك قدرت توكيد ( إبراهيم ) العلم الموجب ب ( من ) ، و ( من ) هذه لا يؤكد بها إلا المنفى من النكرات ، فالإبدال على المحلّ في مثل هذا يكون واجبا ؛ إلا إذا قصدت بأن كلّ من هو موجود مسمّى بإبراهيم . - القول : ما جاءني من أحد إلا زيد ، يحمل ( زيد ) على البدل من الموضع أو المحل لا من اللفظ ، حيث لا يصح تقدير ( من ) بعد ( إلا ) ، حيث لا تزاد إلا في سياق النفي ، ولذلك فإنه يجوز في ( زيد ) النصب على الاستثناء ، والرفع على البدل من موضع ( أحد ) . - أما في القول : ما رأيت من أحد إلا زيدا . فإنك تنصب زيدا على وجهين : على الاستثناء ، أو على البدلية من موضع أحد ، وهو النصب على المفعولية . ولا يصح الحمل على اللفظ .